السيد نعمة الله الجزائري

30

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أَ غَيْرَ اللَّهِ » . بكّتهم بقوله : « أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ » بمعنى : أتخصّون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضرّ أم تدعون اللّه دونها ؟ « 1 » [ 41 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 41 ] بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) « بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ » : تخصّونه بالدعاء دون الآلهة فيكشف ما تدعونه إلى كشفه إن أراد أن يتفضّل عليكم ولم يكن مفسدة . « وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » ؛ أي : تتركون آلهتكم ولا تذكرونها في ذلك الوقت . لأنّ أذهانكم مغمورة بذكر ربّكم وحده إذ هو القادر على كشف الضرّ . « 2 » « بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ » . لأنّهم كانوا إذا مسّهم الضرّ دعوا اللّه . « 3 » « تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » ؛ أي : من شدّة الأهوال تنسون آلهتكم . « 4 » [ 42 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 42 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) « مِنْ » زائدة . « بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ » . صيغتا تأنيث لا مذكّر لهما . « فَأَخَذْناهُمْ » ؛ أي : فكفروا وكذّبوا المرسلين فأخذناهم . « 5 » البأساء والضرّاء : البؤس والضرّ . وقيل : البأساء : القحط والجوع . والضرّاء : المرض ونقصان الأنفس والأموال . والمعنى : انّا أرسلنا إليهم الرسل فكذّبوهم ، فأخذناهم . « لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ » : يتذلّلون ويتخشّعون لربّهم . « 6 » « يَتَضَرَّعُونَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل : وهكذا التضرّع . وحرّك أصابعه يمينا وشمالا . « 7 » وفي حديث آخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : والتضرّع رفع اليدين والتضرّع

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 22 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 22 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 464 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 300 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 300 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 23 . ( 7 ) - الكافي 2 / 480 ، ح 3 .